في عالم السياسة العراقية المعقد، يبرز اسم نزار محمد سعيد آميدي كواحد من الشخصيات البارزة في الاتحاد الوطني الكوردستاني، وكسياسي شغل مناصب حكومية مهمة، وأصبح مؤخراً مرشحاً محتملاً لمنصب رئيس الجمهورية.
نزار آميدي، المعروف أيضاً باسم نزار ئاميدي في الإعلام الكردي، هو مهندس وسياسي كردي عراقي، ينتمي إلى حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني (PUK)، الذي يُعتبر أحد الأحزاب الرئيسية في إقليم كردستان العراق. مع تاريخ حافل بالعمل السياسي والإداري، أصبح آميدي رمزاً للتمثيل الكردي في بغداد، خاصة في الفترة التي شهدت تعزيز العلاقات بين الإقليم والحكومة الاتحادية.
هذه المقالة الشاملة تسلط الضوء على حياة نزار آميدي، مسيرته المهنية، إنجازاته في وزارة البيئة، استقالته، ودوره الحالي في الحزب، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة التي جعلته مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية في يناير 2026. سنستعرض تفاصيل سيرته الذاتية بناءً على مصادر موثوقة مثل ويكيبيديا، وسائل إعلام كردية وعراقية، وتقارير دولية.
بدايات نزار آميدي وخلفيته الشخصية
ولد نزار محمد سعيد آميدي في إقليم كردستان العراق، وهو يحمل لقب “المهندس”، مما يشير إلى خلفية أكاديمية في الهندسة. على الرغم من عدم توفر تفاصيل دقيقة عن تاريخ ميلاده أو مكان ولادته الدقيق في المصادر العامة، إلا أنه معروف بأنه من الكوادر الوسطى في الاتحاد الوطني الكوردستاني، الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل جلال طالباني. يُعتبر آميدي من الجيل الذي نشأ في ظل الصراعات السياسية في كردستان، وانخرط مبكراً في العمل الحزبي.
بدأ مسيرته المهنية في المناصب الإدارية العالية، حيث شغل منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية العراقية خلال فترتي الرئيسين فؤاد معصوم (2014-2018) وبرهم صالح (2018-2022)، وكلاهما من الاتحاد الوطني الكوردستاني. هذا المنصب جعله قريباً من مراكز القرار في بغداد، وأكسبه خبرة واسعة في التعامل مع الشؤون السياسية الاتحادية والعلاقات بين الإقليم والمركز. كان دوره في مكتب الرئاسة يركز على تنسيق الجهود بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، مما ساعد في بناء جسور التواصل في فترات حساسة شهدت خلافات حول الميزانية والنفط.
صعوده السياسي وتعيينه وزيراً للبيئة
في أكتوبر 2022، مع تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، تم ترشيح نزار آميدي لمنصب وزير البيئة ضمن حصة الاتحاد الوطني الكوردستاني. صادق مجلس النواب العراقي على تعيينه في 3 ديسمبر 2022، ليكمل تشكيلة الحكومة. كان هذا التعيين جزءاً من التوافقات السياسية بين الكتل الكردية والإطار التنسيقي الشيعي.
خلال فترة وزارته، التي استمرت حتى أكتوبر 2024، ركز آميدي على قضايا بيئية حاسمة تواجه العراق، مثل التغير المناخي، التصحر، نقص المياه، والتلوث. في مارس 2024، أطلق بالتعاون مع الأمم المتحدة مجموعة الاستشارية لسياسات البيئة والتغير المناخي في العراق، مشدداً على أهمية الشراكة الدولية لمواجهة التحديات البيئية.
كما أشرف على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة وتحسينها (2024-2030) في سبتمبر 2024، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (USAID). وصف آميدي هذه الاستراتيجية بأنها تعكس التزام العراق بالأجندة العالمية للتنمية المستدامة.
زار آميدي مدن مستدامة مثل “المدينة المستدامة” في دبي، مما يعكس اهتمامه بالنماذج العالمية للحفاظ على البيئة. رغم التحديات مثل الغضب الشعبي من تقاعس الحكومة في معالجة التدهور البيئي، إلا أن فترته شهدت خطوات إيجابية نحو سياسات أكثر استدامة.
“اطلع على: موجة تسمم تهز بغداد“
استقالته وانتقاله إلى العمل الحزبي
في 25 أكتوبر 2024، قدم نزار آميدي استقالته من منصب وزير البيئة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. كان السبب الرسمي هو التفرغ لمهام حزبية جديدة، حيث انتخب في أكتوبر 2023 عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، وتم تعيينه مسؤولاً عن المكتب السياسي في بغداد. هذا الدور يهدف إلى تعزيز علاقات الحزب مع الكتل السياسية في العاصمة، وخدمة مصالح شعب كردستان.
خلفه في الوزارة هلو مصطفى عسكري، الذي حصل على ثقة البرلمان لاحقاً. كانت استقالة آميدي الأولى في حكومة السوداني، وأثارت تساؤلات حول الضغوط البيئية، لكن المصادر الحزبية أكدت أنها قرار تنظيمي لتعزيز الوجود الكردي في بغداد.
منذ ذلك الحين، يركز آميدي على عمله الحزبي، حيث شارك في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2025، وأدلى بصوته في بغداد، مؤكداً أهمية المشاركة الديمقراطية.
ترشيحه لرئاسة الجمهورية: التطور الأحدث
مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الحالي، أصبح منصب رئيس الجمهورية موضوع نقاشات سياسية مكثفة. تقليدياً، يشغل هذا المنصب كردي من الاتحاد الوطني الكوردستاني. في يناير 2026، أعلن الاتحاد الوطني الكوردستاني ترشيح نزار آميدي رسمياً للمنصب، خلال مباحثات مع الإطار التنسيقي الشيعي. طرح اسمه بقوة كمرشح وحيد للكرد، بهدف توحيد الصف الكردي أمام الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
مصادر من الإطار التنسيقي أكدت أن اسم آميدي طرح كأبرز المرشحين، نظراً لخبرته السياسية وعلاقاته الواسعة في بغداد. هذا الترشيح يعكس ثقة الحزب في قدرته على تمثيل كردستان في أعلى منصب اتحادي، خاصة في ظل التحديات مثل الخلافات حول كركوك والميزانية.
“قد يهمك: فضيحة تهز لبنان: سيدة تخلع ملابسها داخل مطعم في الأشرفية”
دور نزار آميدي في السياسة الكردية والعراقية
يُعتبر نزار آميدي جسراً بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، من خلال عمله في مكتب الرئاسة ثم الوزارة، وأخيراً المكتب السياسي في بغداد. ساهم في تعزيز التوافقات السياسية، ودعم قضايا كردستان مثل حقوق البيشمركة والمشاركة في الحكومة. في مجال البيئة، كان صوته بارزاً في مواجهة أزمات مثل جفاف الأنهار وتأثير سدود تركيا وإيران.
كعضو في المكتب السياسي، يعمل على تعميق العلاقات مع الأطراف العراقية، مما يجعله شخصية مقبولة لدى مختلف المكونات.
التحديات والإنجازات: نظرة تحليلية
واجه آميدي تحديات كبيرة كوزير بيئة، مثل التصحر الذي يهدد 70% من الأراضي العراقية، والتلوث في الأهوار. إنجازاته تشمل الاستراتيجيات الوطنية والشراكات الدولية، لكن انتقادات وجهت للحكومة بشأن البطء في التنفيذ. استقالته سمحت له بالتركيز على السياسة الحزبية، مما قد يفتح أبواباً أكبر مثل الرئاسة.
الخاتمة: مستقبل نزار آميدي في السياسة العراقية
نزار آميدي ليس مجرد سياسي، بل هو رمز للجيل الكردي الذي يسعى لتوازن بين الهوية الكردية والانتماء العراقي. مع ترشيحه لرئاسة الجمهورية في 2026، قد يصبح أحد أبرز الوجوه في المشهد السياسي العراقي. مسيرته تثبت أن الخبرة الإدارية والحزبية يمكن أن تؤدي إلى مناصب عليا، في بلد يحتاج إلى قادة يبنون الجسور.
سواء نجح في الرئاسة أم لا، فإن إرث آميدي في البيئة والسياسة سيظل شاهداً على التزامه بخدمة شعبه والعراق ككل. في عصر التحديات البيئية والسياسية، يبقى نزار آميدي نموذجاً للسياسي الذي يجمع بين العمل الميداني والرؤية الاستراتيجية.



